نحو الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت170ه) وموقف ابي الحسن الرمّانيّ (ت384ه) منه في شرحه على كتاب سيبويه

محتوى المقالة الرئيسي

أ.م. د. نوفل اسماعيل صالح

الملخص

كان كتاب سيبويه ولا زال منهل الدارسين ومقصدهم الأوّل في استنباط الأحكام اللغويّة والنحويّة، ومن أظهر مراتب العناية به العناية بشروحه، فهي نفائس، حاول أصحابها فكّ ما غمض من عبارة سيبويه.


  ولعلّ من أظهر تلك الشروح شرح ابي الحسن الرمّاني، ذلك الشرح الذي عرض كتاب سيبويه بعبارة اِتّسمت بالطابع التعليميّ، إذ كان مُعظمه أسئلة طرحها الرمّاني، عرضَ من خِلالها آراء سيبويه، وآراء المُخالفين له، أو المؤيّدين، وقد وجدناه يتّسم بالحياديّة في بسط الآراء، فكان أحيانًا يُؤيّد سيبويه، وتارة يردّ رأيه ويوافق الخليل.


   فقد كان هذا الشرح بحقّ موسوعة لآراء المتقدّمين من البصريين، وممّن ذاع صيتهم في هذا الكتاب شيخ العربيّة وشيخ سيبوبه الخليل بن أحمد الفراهيدي (رحمه الله)، إذ عرض الرمّاني آراءه في أكثر من عشرين ومئة موضعٍ من نحو الخليل، وموقفه منه، على اختلاف مستويات اللغة، لذلك وجدتُ من الضروريّ الكتابة في موقف الرمّاني من آراء الخليل، وقد تنوّعت مواقفه منها، فنراه يعرض مذهبه من غير ترجيح، وتارة يُرجّح رأيه على مَنْ سواه ويستدلّ له، وتارة يرد مذهبه ويُؤيّد سيبويه أو غيره من نُحاة البصرة.


  وكان السماع والقياس وأصول النحو الأخرى الفيصل الذي يلتجأ إليه في حسم ما اختلف فيه النُحاة من مسائل، وقد أعمل الرمّاني فكره المبني على الفلسفة والجدل في الكثير ممّا عرضه من المسائل، ولا أبتعد عن الصواب إنْ قُلت أنّ عبارته في بعض الأحيان يشوبها نوعٌ من الغموض، ولا سيّما فيما اشتُهرَ به من إغراق المسائل بالعلل النحويّة التي من شأنها أن تُبعد النحو عن الغرض التعليمي الرئيس الذي وُضِع له.

تفاصيل المقالة

القسم
بحـــــــوث العــــــدد